السيد محمد بحر العلوم
42
بلغة الفقيه
في المعروفية بين الأصحاب ، والظاهر تحقق الشهرة على الأصل بين القدماء ، وعلى الثلث بين المتأخرين . وأما عند متأخري المتأخرين ، ولا سيما بين المعاصرين فلا أستبعد انقلاب الشهرة إلى ما عليه أكثر القدماء . وكيف كان يدل على النفوذ من الأصل بعد الأصل ( 1 ) وعمومات
--> ( 1 ) المراد من الأصل هنا : الاستصحاب التنجيزي ، وهو استصحاب السلطنة على ماله التي كانت له قبل المرض إلى ما بعده التي من آثارها نفوذ تصرفاته من الأصل . وأما جريان الاستصحاب التعليقي بأن يقال : كان بحيث لو تصرف نفذ تصرفه من الأصل فيستصحب ، فمبني على كون المستصحب حكما " شرعيا " وهو فرع كون الملازمة الثابتة بين التصرف والنفوذ من الأصل حكما " للشارع مجعولا منه للمالك من حيث هو مالك ، لا أمرا " اعتباريا " ينتزعه العقل من الموضوع فيحكم به فكم من فرق واضح بين قولنا : عصير العنب إذا غلا كان حكمه كذا ، وقولنا : العصير المغلي حكمه كذا ، فيجري الاستصحاب التعليقي في الأول لكون الملازمة بين الغليان والتنجس مثلا " ثابتة شرعا " مجعولة منه للعصير بما هو عصير ، وإن كان تنجزه بالغليان ، ولا يجزي في الثاني ، إذ لا حكم للعصير شرعا " مطلقا " قبل الغليان . وفي المقام يحتمل كون النفوذ حكما " للتصرف بأن يكون موضوعه المالك للتصرف لا المالك إذا تصرف كان حكمه النفوذ ، وعليه فلا يجري الاستصحاب التعليقي أيضا " ، إذ لا حكم للشارع مطلقا " قبل التصرف ، وإن أريد كون النفوذ من آثار السلطنة المجعولة للمالك فهو من الاستصحاب التنجيزي لا التعليقي فافهم ( منه قدس سره ) .